الشيخ محمد هادي معرفة

65

تلخيص التمهيد

وفي شرح النهج : إنَّ بعض أصحاب أبي جعفر محمَّد بن عليّ الباقر عليه السلام سأله عن قول اللَّه عزَّوجلَّ : « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » « 1 » فقال : يوكِّل اللَّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكَّل بمحمِّد صلى الله عليه وآله ملكاً عظيماً منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصدّه عن الشرِّ ومساوئ الأخلاق ، وهو الَّذي كان يناديه : السلام عليك يا محمَّد يا رسول اللَّه ! وهو شابٌّ لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظنّ أنَّ ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمّل فلا يرى شيئاً « 2 » . قال اليعقوبي : كان جبرائيل يظهر له ويكلِّمه أو ربّما ناداه من السماء ومن الشجر ومن الجبل . ثمَّ قال له : إنَّ ربك يأمرك أن تجتنب الرجس من الأوثان ، فكان أوَّل أمره . فكان رسول اللَّه يأتي خديجة ابنة خويلد ويقول لها ما سمع وتكلَّم به ، فتقول له : استر يا ابن عمّ ! فواللَّه إنّي لأرجو أن يصنع اللَّه بك خيراً « 3 » . * * * وكان صلى الله عليه وآله يوم بعث قد استكمل الأربعين ، لعشرين مضين من ملك كسرى ابرويز بن هرمز بن أنوشروان « 4 » . قال اليعقوبي : كان مبعثه صلى الله عليه وآله في شهر ربيع الأوَّل . وقيل : في رمضان . ومن شهور العجم : في شباط . قال : وأتاه جبرائيل ليلة السبت وليلة الأحد ، ثمَّ ظهر له بالرسالة يوم الاثنين « 5 » . قال ابن سعد : نزل الملك على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من

--> آي القرآن ، ثمَّ عندما يرجع إلى داره يسجِّله حسب ما حفظه ووعاه ، وربَّما يزيد عليه أشياء أو ينقص ، وفق معلوماته الخاصَّة أيضاً ، فهذا شيء لا سبيل إلى إنكاره . ونحن نقول بذلك ، ومن ثمَّ نعتمد على كثير ممّا جاء في هذا التفسير ، ممّا يوافق سائر الآثار الصحيحة . وراجع أيضاً بحارالأنوار : ج 18 ص 206 ، وتفسير البرهان : ج 2 ص 478 . ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 207 . وراجع الخطبة القاصعة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الشأن ، وقدنقلنا فيما سبق شطراً منها ، وهي الخطبة رقم : 238 في شرح النهج لابن أبي الحديد . ( 2 ) الجن : 27 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 17 طبعة النجف الثانية . ( 4 ) الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 31 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 17 - 18 .